السيد ابن طاووس
560
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
إلّا الإمام الّذي بعده . ففي إكمال الدين ( 26 - 27 ) : وكذلك أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتشاكل أفعال الأوصياء في من تقدّم وتأخّر ، من قصّة يوشع بن نون وصي موسى عليه السّلام ، مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى ، وقصّة أمير المؤمنين عليه السّلام وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع عائشة بنت أبي بكر ، وإيجاب غسل الأنبياء أوصياءهم بعد وفاتهم . حدّثنا عليّ بن أحمد الدقّاق ، قال : حدّثنا حمزة بن القاسم ، قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الجنيد الرازيّ ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ ، عن عبد الرزّاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، من يغسّلك إذا متّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : يغسّل كلّ نبي وصيّه ، قلت : فمن وصيّك يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : عليّ بن أبي طالب . . . وروى هذا الحديث بسنده عن ابن مسعود ، ابن جرير الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى ( 277 ) . وعقد الكليني في الكافي ( ج 1 ؛ 384 - 385 ) بابا بعنوان « إنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام من الأئمّة » ، وروى فيه ثلاثة أحاديث ، الثاني منها بسنده عن أبي معمر ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الإمام يغسّله الإمام ؟ قال عليه السّلام : سنّة موسى بن عمران عليه السّلام . وكتب في الهامش نقلا عن مرآة العقول للمجلسي : أي غسّله وصيّه في التيه ، وحضر حين موته . وهاهنا طريفة نقلها ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 13 ؛ 38 ) ، تعليقا على ما كانت تقوله عائشة : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّله إلّا نساؤه » ، قال ابن أبي الحديد : حضرت عند محمّد بن معدّ العلويّ في داره ببغداد ، وعنده حسن بن معالي الحلّي المعروف بابن الباقلاويّ ، وهما يقرآن هذا الخبر وهذه الأحاديث من تاريخ الطبريّ ، فقال محمّد بن معدّ لحسن بن معالي : ما تراها قصدت بهذا القول ؟ قال : حسدت أباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فضحك محمّد ، فقال : هبها استطاعت أن تزاحمه في الغسل ، هل تستطيع أن تزاحمه في غيره من خصائصه ؟ ! وانظر قول عائشة في تاريخ الطبريّ ( ج 3 ؛ 204 ) .